أحمد بن محمد ابن عربشاه

520

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

مزاجه ويصلح به علاجه ويقوم به اعوجاجه ، ومن علم التفسير والقرآن ما يقتدر به على بيان كلام الرحمن ، ومن علم السنة والحديث ما يميز به الطيب من الخبيث ، ويضبط به أقسامه وصحته وسقامه ، والأنساب والرجال وما لهم من صفات وأحوال إن لم يكن مفصلا فعلى الإجمال . ويندرج فيه علم التاريخ العالي الشماريخ ، ومن علم الكلام ما يصحح به دينه ويقيم به اعتقاده ويقينه ، ومن علم الأصول وما اشتمل عليه من معقول ومنقول ، ما يقدر به على استنباط الأحكام ومعرفة أدلة الحلال والحرام ، ومن علم الفروع ما يحكم به أصناف العبادات ، وأنواع العادات ، وطرائق العقود وإقامة الحدود ، ومن علم مكارم الأخلاق ما يصيد به قلوب الرفاق ويكتسب به الذكر الجميل والثناء الجليل . ومن الحرف ما يحصل به القوت الحلال ولا يصير على الناس كلا ذا إملال . وقد قيل : خالطوا الناس مخالطة إن غبتم حنوا إليكم ، وإن متم بكوا عليكم ، ومن علم الركوب والرمي والسباحة ، والخط ولعب الرمح والسياحة ، وعلم الفرائض والحساب ، وطرائق المبايعات والكتاب ، ما يقدر به على الدخول إليه إذا تكلموا فيه بين يديه ، بحيث يكون له فيه مشاركة وإلمام ولا يكون بين الخواص كالعوام . وكل ما ذكر فسلوكه عدل ، والتلبس به كمال وفضل ، ورأس مال الجميع التقوى ، فإن الإنسان الضعيف بالتقوى يقوى ، قال الله تعالى وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ [ الحج : 37 ] . وبالجملة : فالعاقل العادل ، بل الكامل الفاضل لا يستنكف عن نوع من العلوم ، ولا تبرد همته عن اقتباس منطوق ومفهوم ، قال معلم الخير ومحذر الشر « 1 » : تعلموا حتى السحر ، وقال :

--> ( 1 ) معلم الخير ومحذر الشر ، أراد الإمام سيدنا علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه والبيتان في نهج البلاغة .